النووي
260
المجموع
( أحدهما ) يجوز له التعريض بخطبتها لأنها معتدة بائن عن زوجها ، فهي كالبائن بالوفاة أو بالثلاث . ( والثاني ) لا يجوز له لأنها تحل لزوجها في حال العدة فهي كالرجعية . قال الشافعي رضي الله عنه : وكل معتدة حل للزوج التعريض بخطبتها حل لها التعريض بإجابته ، وكل من لا يحل له التعريض بخطبتها والتصريح لم يحل لها إجابته بتعريض ولا بتصريح ، لأنه لا يحل له ما يحرم عليها ولا يحل لها ما يحرم على فتساويا . إذا ثبت هذا فالتصريح ما لا يحتمل غير النكاح ، مثل أن يقول : أنا أريد أن أتزوجك ، أو إذا انقضت عدتك تزوجتك ، والتعريض بكل كلام احتمل النكاح وغيره كأن يقول : إن الله ليسوق إليك خيرا أو رزقا كان ذلك تعريضا . هذا مذهبنا . وقال داود : لا تحل الخطبة سرا وإنما تحل علانية لقوله تعالى ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) فهذا ليس بصحيح لان الله تعالى لم يرد بالسر ضد الجهر ، وإنما أراد أن لا يعرض للمعتدة بالجماع ولا يصرح به مثل أن يقول : عندي جماع يصلح لمن جومعه ، ولا يكره للرجل التعريض لزوجته بالجماع ولا التصريح به لأنه لا يكره له جماعها فلان لا يكره له ذكره أولى ، والآية وردت في المعتدات ، فإن عرض بخطبة امرأة لا يحل له التعريض بخطبتها أو صرح بخطبتها ثم انقضت عدتها وتزوجها صح نكاحها . وقال مالك : يبينها بطلقة واحدة . دليلنا أن النكاح حادث بعد المعصية فلا تؤثر المعصية فيه ، كما لو قال لا أتزوجها إلا بعد أن أراها متجردة ، فتجردت له ثم نكحها . أو قالت لا أرضى نكاحه حتى يتجرد لي أو حتى يجامعني ، فتجرد لها أو جامعها ثم تزوجها . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ومن خطب امرأة فصرح له بالإجابة حرم على غيره خطبتها إلا أن يأذن فيه الأول ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن له فيخطب ) وان لم يصرح له بالإجابة ولم يعرض له لم يحرم على غيره ، لما روى